السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

362

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقول عند الشافعيّة « 1 » : إلى أنّه لو تعذّر تسليم المبيع من قبل البائع ، وكان قادراً على التسليم حين العقد ، كما لو أبق العبد أو شردت الدابة وهكذا ، فإنّ المشتري مخيّر بين الفسخ واسترجاع المال إن كان موجوداً ، أو بمثله إن كان مثلياً ، أو بقيمته إن كان قيمياً ، وبين الصبر وعدم فسخ العقد إلى أن يوجد المبيع ؛ وذلك للضرر الداخل على المشتري في حالة تعذّر التسليم ؛ ولأنّ المعقود عليه في الذمّة لم يتلف . والملاحظ أنّ فقهاء المذاهب أشاروا إلى هذا الخيار في بيع السلم فيما تعذّر تسليم المسلّم فيه . وذهب الحنابلة في القول الثاني ، وكذا الشافعيّة في القول الثاني إلى انفساخ العقد بنفس التعذّر ؛ لأنّ المعقود عليه قد تعذّر تسليمه فانفسخ العقد « 2 » . 2 - ما يثبت فيه الخيار من صور تعذّر التسليم : ذكر بعض فقهاء الإماميّة ، وفقهاء المذاهب : أنّ هذا الخيار يثبت في جميع أقسام تعذّر التسليم ، كتعذر التسليم بذاته ، أو بغصب غاصب أو غيره ، إلّا في مثل صورة المماطلة والامتناع ؛ لأنّ الأصل عدم ثبوت الخيار فيهما ، والضرر مدفوع فيهما بالمقاصّة « 3 » . 3 - هل الخيار ثابت على الفور أو التراخي ؟ : وقع الكلام في أنّ هذا الخيار وأمثاله هل يثبت على الفور ، بحيث إذا لم يعمل المشتري خياره عند العلم بالأمر يبطل هذا الخيار ، أم هو على التراخي ؟ « 4 » وقد تقدّم في مبحث ( خيار ) مبنى كلٍّ من الفورية والتراخي فيما يتعلّق بأصل الخيار .

--> ( 1 ) المبسوط ( السرخسي ) 13 : 197 . بدائع الصنائع 5 : 147 . المغني 4 : 361 - 362 . المجموع 13 : 158 - 159 . ( 2 ) انظر : المبسوط ( السرخسي ) 13 : 197 . بدائع الصنائع 5 : 147 . المغني 4 : 361 - 362 . المجموع 13 : 158 - 159 . ( 3 ) شرح خيارات اللمعة : 260 . وانظر : المبسوط ( السرخسي ) 13 : 197 . بدائع الصنائع 5 : 147 . المغني 4 : 293 ، 361 - 362 . المجموع 13 : 158 - 159 . المدونة الكبرى 4 : 155 . الحاوي الكبير 5 : 326 . حلية العلماء 4 : 82 - 83 . حاشية ابن عابدين 4 : 6 . ( 4 ) شرح خيارات اللمعة : 261 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 128 .